الميرزا القمي
440
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
والثّاني : مثل كون المراد من جسمانيّة المعاد هو كونه من باب عالم المثال المرئيّ في حال الرّؤيا كما يقوله الإشراقيّون ، وكون المراد ممّا ذكره الشّارع في بيان المعاد بلفظ الجنّة والنّار والحور والقصور والثّمار ، هو التّشبيه والتّقريب للأفهام الطّاهرة [ الظّاهرة ] ، وإلّا فالمراد في الحقيقة هو اللّذّات والآلام الرّوحانيّة الحاصلة للنفس بعد خراب البدن بسبب تذكّرها للأعمال الحسنة والسّيّئة في دار الدّنيا ، كما يقوله المشّائيّون ، ومثل كون المراد من الأخبار الدالّة على حدوث العالم هو الحدوث الذّاتيّ . أمّا الأوّل : فلا إشكال فيه إذا لم يصل إليه بحيث يفيد العلم ، وأمّا الثّاني فهو المزلقة العظمى والمزلّة الكبرى ، فإن فرض لهم عدم التّقصير في الاجتهاد وأداهم النّظر إلى ذلك ، فلا يجوز تكفيرهم ، ولا هم يعذّبون في الآخرة بذلك . أمّا عدم التّعذيب في الآخرة ، فللزوم الظّلم على اللّه تعالى كما بيّنّاه سابقا . وأمّا عدم التّكفير وعدم ترتيب أحكام الكفر عليهم في الدّنيا ، فلأنّ المعاد الذي هو أحد الأصول الخمسة بالاستقلال مثلا ، هو مطلق المعاد الذي يمكن أن يستدلّ عليه بالعقل القاطع أو بانضمام القدر المسلّم من الشّارع أيضا . وأمّا خصوص الجسمانيّ ، فالحكم بكفر منكره إنّما هو من جهة استلزامه لإنكار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدعوى كونه ضروريّا منه ، وأنّ المنكر يعلم أنّه دينه وينكره ، وقد فرضنا عدم علمه بذلك . فإن قلت : أنّه مقصّر في النّظر بسبب ما أشرب في قلبه قواعد الحكمة ، وحسب ما فهمه من ضوابطهم ، فهو بسبب هذه الشّبهة لا يفهم ذلك من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويحمله على ما فهمه .